frar
الرئيسية / بقلمنا /  مشروع اصلاح النظام الجبائي التونسي

 مشروع اصلاح النظام الجبائي التونسي

EFبقلم إلياس الفخفاخ

تقديم مشروع اصلاح النظام الجباءي التونسي الذي شرعنا فيه سنة 2013 في اطار ندوات المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات بالتعاون مع جريدة الصباح.

____________________

ان اصلاح المنظومة الجبائية مثل مشروع وطني اندرج ضمن اطار سياسة اقتصادية و اجتماعية اصلاحية شاملة تنسجم مع توجهات الدستور التونسي الجديد الذي ينص في فصله العاشر على ان « اداء الضريبة وتحمل التكاليف العامة واجب وفق نظام عادل و منصف. تضع الدولة الاليات الكفيلة بضمان استخلاص الضريبة و مقاومة التهرب والغش الجبائيين وكان من اوكد اولويات المرحلة الانتقالية ومن المشاريع التي من شانها المساهمة في تحقيق اهداف الثورة وخاصة منها التنمية والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص لكافة المواطنين والمواطنات.

ونظرا لما عانته البلاد طوال سنوات الدكتاتورية من مظاهر التفاوت بين الفئات والجهات والاجيال والامساواة امام الضريبةوالتوزيع غير العادل للثروة رأينا انه من واجبنا الاعلى عندما تحملنا مسؤولية وزارة المالية ان نسعى الى خلق مناخ ثقة جديد بين المواطنين ومؤسسات الدولة حيث تكون الدولة في خدمتهم وخدمة الصالح العام وتعمل على اسس النجاعة، معتمدة في ذلك الشفافية والحوكمة الرشيدة والمفتوحة في معاملاتها معهم بدءا من استخلاص الضرائب الى حسن تدبير النفقات العمومية من نفقات تسيير ونفقات اجتماعية واستثمارات عمومية تطابقا مع روح الدستور الجديد الذي يؤكد في فصله الخامس عاشر ان «الادارة العمومية في خدمة المواطن والصالح العام. تنظم وتعمل وفق مبادئ الحياد والمساواة واستمرارية المرفق العام، ووفق قواعد الشفافية والنزاهة والنجاعة والمساءلة».

كما رأينا انه من واجبنا ان ندعم اقتصادنا الوطني وان نسعى الى تطويره وترسيخ ديمومته بخلق مناخ ملائم للاعمال يحفز على المبادرة والاستثمار ويرنو لتنمية محلية وجهوية عادلة ومستدامة ويقاوم اشكال الغش والتهرب الجبائي.

ولذلك قررنا اطلاق مشروع اصلاح المنظومة الجبائية بهدف وضع نظام جبائي مبسط وعادل ذي نجاعة ومردودية عالية مع تطوير الادارة لتصبح عصرية وشفافة.

وقد اعتمدنا في ذلك منهجا تشاركيا يرتكز على التشاور والتشارك بين الادارة ومختلف المتدخلين في الميدان والاطراف الاجتماعية من منظمات وطنية وخبراء وجامعيين ومكونات المجتمع المدني طوال 6 اشهر لكي تتاح الفرصة للجميع لابداء الراي وتقديم المقترحات.

وقد انجز مشروع اصلاح النظام الجبائي التونسي تحت اشراف وزارة المالية على اساس تقارير تحليلية اعدتها مصالح الوزارة ومنضمات وطنية ودولية حول النظام الجبائي الحالي واعتمادا على نتائجاعمال فرق العمل الفرعية المكلفة من قبل وزارة المالية لاعداد مشروع اصلاح النظام الجبائي وقد حددت الاهداف التالية كخطوط رئيسية لعملية الاصلاح الجبائي:

  • تبسيط النظام الجبائي
  • تحقيق العدالة الجبائية
  • تشجيع الجباية المحلية
  • تعصير الادارة
  • دعم الحيادية
  • ضمان نجاعة الادارة في التصدي للتهرب الجبائي ودعم شفافية المعاملات المالية

وتم الاعلان على انطلاق مشروع الاصلاح في اطار مجلس وطني للجباية يوم 18 ماي 2013 ووقع تقسيم الاعمال على ستة فرق عمل تتكون من ممثلين عن وزارة المالية وممثلين عن الوزارات المعنية الاخرى وممثلين على الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية وممثلين عن هيئة الخبراء المحاسبين وهيئة المستشارين الجبائيين واساتذة جامعيين ووهي:

  • فريق اصلاح الضراءب المباشرة
  • فريق اصلاح الضرائب الغير مباشرة
  • فريق اصلاح الجباية المحلية
  • فريق دعم الشفافية الجبائية وقواعد المنافسة النزيهة والتصدي للتهرب الجبائي ودعم ضمانات المطالب بالاداء
  • فريق مراجعة النظام التقديري وادماج الاقتصاد الموازي
  • فريق تعصير ادارة الجباية

وقد تم تحقيق اكثر من 200 ورشة عمل قصد تشخيص النظام الجبائي التونسي واعداد مشروع الاصلاح الجبائي و قد تم تقديم تقرير تأليفي لاعمال اللجان ومناقشته في اطار ندوة مفتوحة تم عقدها ايام 28 و 29 نوفمبر 2013.

ومن اهم نقاط الضعف التي تم تشخيصها هي:

1- ازدياد تعقيد التشريع الجبائي بصفة مستمرة وما يحتويه من نقائص نتجت عنها عدم المساواة بين مختلف اصناف المطالبين بالاداء:

– التخفيضات بعنوان الاجور والجرايات تخدم اكثر مصلحة اصحاب المداخيل المرتفعة ولا تشجع على التشغيل
– الاعفاءات بعنوان الاداء على القيمة المضافة التي ينتفع بها بعض الاصناف من المطالبين بالاداء لا تخدم المنافسة الشريفة
– وجود ثلاث نسب اداء للاداء على القيمة المضافة بشروط خضوع للاداء معقدة
– الاداءات غير المباشرة الاخرى تزداد تعقيدا بصورة تصاعدية ولها فيكثير من الاحيان اهداف متضاربة
– الاداءات والمساهمات المختلفة من شانها تضعيف الاداءات الهامة
– قاعدة الضريبة على الشركات متآكلة بسبب الطروحات والاعفاءات والتخفيضات في النسب والخصوم من المورد… وذلك ما من شانه محاباة انشطة دون اخرى
– تم التقليص بصورة ملحوظة في قاعدة الاداء على القيمة المضافة بسبب الاعفاءات، من جهة اخرى فان النظام القانوني للاداء يعرقل عمليات استرجاع فائض الاداء على القيمة المضافة

2- النظام الجبائي يترك العديد من المجالات للتحيل والتهرب الجبائي في المقابل فان الادارة الجبائية غير قادرة على التصدي لهذه الظاهرة ومقاومتها ومن جهة اخرى تشكوا الجباية المحلية من مردودية ضعيفة و لا تقوم بدورها في دفع التنمية الجهوية على اكمل وجه:

– نسبة الاذغان للواجب الضريبي في انخفاض مستمر
– الضرائب بصدد فقدان مصداقيتها لدى المواطنين
– العديد من المطالبين بالاداءمنضوون في النظام التقديري على غير وجه حق
– التنظيم الاداري للمصالح الادارية وتحديد مهامها لا ياخذ بعين الاعتبار بعض المعطيات والعوامل التي من شانها ان توتر على مردود هذه المصالح بصفة عامة
– سوء استعمال المعلومات المتوفرة لدى الادارة
– اجراءات ادارية غير مرنة ومعقدة سواء بالنسبة للادارة او بالنسبة للمطالب بالاداء
– تقسيم المصالح الادارية الجبائية الى عدة ادارات
– جباية محلية تعتمد على المركزية ولا تودي دورها في دفع التنمية الجهوية ولا تمكن الجماعات المحلية من تحقيق استقلال مالي

3) الضعف الهيكلي للموارد الجبائية والتفوات الفاضح بين مصادر المداخيل الجبائية من جهة والانتفاع بالامتيازات الجبائية من جهة اخرى:

– ضعف موارد الضريبة على الشركات التي لا تتجاوز 48 % من الحجم الجملي للاداءات المباشرة متأتية من حوالي 15 % فقط من العدد الجملي للشركات
– ضعف موارد الضريبة على الدخل خارج المرتبات والاجور التي لا تتجاوز 9 % من حجم الاداءات المباشرة في حين تمثل الضريبة على المرتبات والاجور 43%
– ضعف المردود الضريبي للاشخاص الطبيعيين المطالبين بالاداء المقدر عددهم 540000 منهم 495000 تجار وصناعيون ومسدو خدمات وحرفيين و 45000 مهن غير تجارية ( اطباء ومحامين وخبراء محاسبين …) والذي لا يتجاوز 2% من مجموع الاداءات المباشرة (0,4 % نظام تقديري و 1,6% نظام حقيقي)
– ضعف حجم الامتيازات الجبائية الموجهة للتنمية الجهوية التي لا تتجاوز 6 % من حجم الامتيازات الجبائية الجملية المقدرة ب 10% من المداخيل الجبائية
– ضعف نسبة ايداع التصاريح الجبائية في الاجال القانونية والتي لا تفوت 50%

اما التوجهات التي تم اعتمادها في مشروع الاصلاح فكانت:

1 – مقاربة شاملة لتدعيم العدالة وتبسيط القواعد و دعم الحيادية:

– اعادة توزيع العبء الضريبي بطريقةاكثر عدالة بين المطالبين بالاداء
– الغاء بعض الحوافز والتقليص من تفاوت النسب بين الاجراء وغير الاجراء
– ارساء نظام للأداء على القيمة المضافة بنسبتين فقط
– اصدار مجلة موحدة للاداء تجمع كل النصوص الجبائية
– تنسيق مختلف الضرائب والمعاليم والاداءات
– تبسيط قواعد التصرف العملي فيما يتعلق بالاداءات والمعاليم وذلك سواء بالنسبة للادارات العمومية او بالنسبة للمطالبين بالاداء
– توسيع قاعدة الضريبة على الشركات والضريبة على دخل الاشخاص الطبيعيين والاداء على القيمة المضافة
– اقرار اعفاءات في مادة الاداء على القيمة المضافة تكون اقل تكلفة بالنسبة لخزينة الدولة

2 – مقاربة شاملة لدعم الشفافية والتصدي للتهرب الجبائي تعصير الادارة ودعم الجباية المحلية:

– ضمان معاملة عادلة وشفافة للاعوان الاقتصاديين وذلك بتبسيط الاجراءات المتعلقة بالقيام بالواجبات الجبائية وتطوير الثقافة الجبائية لدى المطالب بالاداء
– تكثيف عمليات المراقبة الجبائية خاصة بالنسبة للمنضوين تحت النظام التقديري
– اصلاح النظام التقديري ومراجعة طرق التصرف في هذا النظام
– تحسين نوعية العمليات الجبائية والعمل على التصدي لخطر تفشي ظاهرة الرشوة
– تطوير وتحسين المراقبة الجبائية واستعمال المعلومات لاغراض استقصاءيه
– التخفيف من كلفة القيام بالواجبات في ادارة جبائية واحدة مع اعادة تنظيمها وتدعيمها
– تحسين عمليات الاستخلاص والتصرف في الديون الجبائية الغير مستخلصة
– ترشيد الاداءات غير المباشرة وتجميعها في قانون موحد
– ضمان الاستقلال المالي للجماعات المحلية

وقد تم بلورة حوالي 160 اجراء اصلاحي شرعنا في اقحام جزء منها في قانون المالية لسنة 2014:

1- اجراءات لدعم الجدوى والعدالة والحيادية:

– التخفيض في نسبة الضريبة على الشركات من 30% الى 25 % واخضاع الارباح الموزعة للضريبة بنسبة 5% لدعم تنافسية المؤسسات وديمومتها

– اخضاع الارباح المتأتية من التصدير للضريبة على الشركات بنسبة 10 % والارباح الموزعة بنسبة 5 % لترشيد الامتيازات

– اعفاء الاشخاص الطبيعيين الذين لا يتجاوز دخلهم السنوي الصافي 5000 د من الضريبة على الدخل لدعم القدرة الشرائية لاصحاب الدخل المحدود

2 – اجراءات لدعم الشفافية والتصدي للتهرب الجبائي و تعصير الادارة:

– التحكم في النظام التقديري لحصره في مستحقيه فحسب باستثناء قائمة من الانشطة الممارسة داخل المناطق البلدية من الانتفاع بالنظام التقديري

– ضبط سقف للمعاملات النقدية بمبلغ 30000 دينار والنزول به بصفة تدريجية الى 20000 دينار ثم 10000 دينار مع ارساء عقوبة للغرض

– تعصير الادارة باحداث مصالح جبائية للمؤسسات المتوسطة(SIME) تعنى بمتابعة الوضعية الجبائية لهذه المؤسسات على غرار مصالح المؤسسات الكبرى مما يمكن مكاتب مراقبة الاداءات من مزيد التحكم في بقية جذاذية المطالبين بالاداء وخاصة المنضوين تحت النظام التقديري.

وما يسعنا في الختام الا التاكيد على ان استكمال اصلاح المنظومة الجبائية وتطبيقه على ارض الواقع ومواصلة اقحام اجراءات الاصلاح الاخرى سيغير التشريع والادارة الجبائية في تونس بحيث سيسعى الى ادماج كل فئات المجتمع من شركات وافراد، نساء تونس ورجالها، اغنياء ومهمشين، لتحقق منظومة جبائية عادلة توفق بصفة متوازنة بين دورها المالي من جهة ودورها الاقتصادي الاجتماعي من جهة اخرى، تنصف الجميع وتخدم الصالح العام.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*

code